غالب حسن الشابندر
83
ليس من سيرة الرسول الكريم
الروايات تثير السؤال الحسّاس والمحرج ، لأنّ المفروض في مستوى هذا الحدث هو الانتشار ، وكثرة الرواية ، وقبل ذلك تعدديّة المصدر والمنبع ، وفي سند الرواية رقم ( 1 ) نلتقي ب ( عقيل بن خالد بن عقيل الأربلي أخو الأموي مولى عثمان ) حيث يثور في النفس منه شيء عندما نعلم أنّه كان شرطيّا في نظام بني أميّة في المدينة « 1 » ، ولهذا ضعّفه ابن سعد « 2 » ونصادف في سند الحديث رقم ( 8 ) يونس المعروف بروايته عن الزهري ، هذا الرجل هو مولى معاوية بن أبي سفيان ، قال وكيع : كان سيئ الحفظ ، وكان يكتب الحديث مضطربا وسئل عنه رحمه اللّه فقال : روى أحاديث منكرة ، وقال ابن سعد كان حلو الحديث وليس بحجّة ، وربما جاء بالشي المنكر ، وقال ابن يونس : كان من موالي بن أميّة « 3 » . وفي الواقع حتى إذا تجاوزنا كل هذه التضعيفات التي تنتاب هذا السند أو ذاك ، فإنّ إنحصاريّة الأصل في مصدر واحد يثير الريب حول صدق الرواية في هذا الجزء الحسّاس من بنية الحدث ، لأنّ دواعي التعدّد في المصدر متوفّرة ، ولا نعتقد يوجد ما يوجب إحجام رسول الله صلى الله عليه وسلم من إلقاء هذا السر إلى غير عائشة من زوجاته ، أو حوارييه ، وإذا كان قد حصل ذلك فعلا ، فلا داعي لستره عن أسماع المسلمين وجمهور الصحابة ، خاصّة وأنّه مادّة نشيطة للتداول والتحادث . إن المرء ليتساءل بعفوية الفطرة وحاكمية العقل وصراحة المنطق
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 6 ص 301 رقم 127 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 7 ص 256 رقم 466 . ( 3 ) المصدر نفسه 11 ص 452 رقم 869 .